ابن قيم الجوزية

57

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

جالس فقال لقد رآني . منذ الليلة ثم دخل علي في خطي فتوسد فخذي فرقد وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا رقد نفخ فبينا أنا قاعد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متوسد فخذي إذا برجال عليهم ثياب بيض اللّه أعلم ما بهم من الجمال فانتهوا إلي فجلس طائفة منهم عند رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وطائفة منهم عند رجليه ثم قالوا ما رأينا عبدا قد أوتي مثل ما أوتي هذا النبي إن عينيه تنامان وقلبه يقظان اضربوا له مثلا ، مثل سيد بنى قصرا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه ثم ارتفعوا واستيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك فقال سمعت ما قال هؤلاء ؟ وهل تدري من هم ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم . قال هم الملائكة فتدري ما المثل الذي ضربوه ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم ، قال الرحمن بنى الجنة ودعا إليها عباده فمن أجابه دخل الجنة ومن لم يجبه عذبه » . الباب السابع عشر في درجات الجنة قال تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ، دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ذكر ابن جرير عن هشام بن حسان عن جبلة بن عطية عن ابن محيريز قال : « فضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه قال هي سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين عاما » وقال ابن المبارك أنبأنا سلمة بن نبيط عن الضحاك في قوله تعالى لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال بعضهم أفضل من بعض فيرى الذي قد فضل به فضله ولا يرى الذي هو أسفل منه أنه فضل عليه أحد من الناس وتأمل قوله كيف أوقع التفضيل أولا بدرجة ثم أوقعه ثانيا بدرجات فقيل الأول بين القاعد المعذور والمجاهد والثاني بين القاعد بلا عذر والمجاهد وقال تعالى : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ وقال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ ، وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ